وحي الشياطين
ناجي عساكر – اليمن

العرب لديهم تاريخ طويل و حافل بالشعر والمشاعر والعواطف والافكار وقد لعب الشعر دورًا هامًا في نفسياتهم ومشاعرهم. وقد انبهروا بالشعر والشعراء، وصارالشعر معتقدًا ومعبودًا يأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه
ولهذا السبب كان خلو تاريخ العرب من الديانات الوضعيه (غير السماوية) التي ظهرت لدى امم اخرى كفارس والهند والصين الخ مثل (الزرادشتية) و (البوذية) و (الابراهيمية) و (الكونفوشوسية) الخ
اما السبب فيعود الى ان العرب اكتفوا بالشعراء الذين كانوا يأخذون منهم ما عليهم عمله وتجنبه من خير وشر وحسن وقبيح، وهذا ما جعل اعجابهم بالشعراء يفوق الواقع وينحو مَنٔحى الاسطورة، وأن الشياطين هي من توحي للشعراء بذلك الابداع والتميز ..
فقالوا : لكل شاعرٍ شيطان وكانوا اذا ما سألوا الشاعر عن جديده يقولون له: ماذا اوحى اليك شيطانك . ولا استبعد انهم حين اطلقوا كلمة (ديوان) على مجموع ما ابدعه الشاعر. كانوا يقصدون مجموع ما اوحت به شياطين هذا الشاعر او ذاك. ومن الشواهد على ذلك، ان كلمة (ديوان) ليست عربية، بل هي من اللغة الفارسية (ديو) التي تعني عفريت وشيطان وجِنَّي. وجمعها (ديوان) وهذا ما اكده عالم اللغة العراقي الدكتور ابراهيم السامرائي في كتابه (الدخيل في الفارسية والعربية والتركية ) ص 45 حيث قال: دَيو فارسية بمعنى عفريت، افادت منه العربية الفصيحة فأخذت بناء الجمع (ديوان) وصرَّفته الى معاني الديوان المختلفة. اكتفي بهذا للاشارة الى مدى اعجاب وانبهار العرب بالشعر والشعراء، ولا ننسى ان كفار قريش عندما انبهروا بحكمة القرآن وبلاغته قالو انه شعر وان محمد شاعر
