غزة وجع لا تموت فيه اللغة
قصيدة بقلم سمر قرة

سمر قرة
غزّة… وجعٌ لا تموت فيه اللغة
غزّة تحتاجُ إلى قصائدَ جديدةٍ،
إلى من يبتلعُ لسانَهُ حياءً أمامَ طفلٍ بلا رأسٍ.
إلى من يكسرُ قلمَهُ إن لم يكنْ على قدرِ النزفِ.
غزّة نشرةَ أخبارٍ
بلا موعدٍ موسميٍّ للحزنِ الجماعيِّ.
غزّة اختبارٌ متكررٌ للإنسانيةِ،
نرسبُ فيهِ… ثم نكتبُ عنهُ.
نقولُ: نحنُ معكم،
لكنَّ المدى خالٍ منّا.
نرسلُ الشجبَ عبرَ الأقمارِ الاصطناعيةِ،
نستقبلُ دماءهم على شاشاتِ التلفزةِ
كأنَّ القتلَ فيلمٌ… نستهلكهُ بعدَ العشاءِ.
غزّة يا سادةُ تُقصفُ،
ونحنُ أيها الأصدقاءُ نُصفّقُ للهدنةِ.
غزّة تحترقُ،
ونحنُ نكتبُ منشورًا محايدًا فيهِ بعضُ الدعاءِ، وبعضُ الجمالياتِ اللغويةِ.
غزّة…
يا ابنةَ المدى الذي ضاقَ بمن فيهِ،
كم مرةٍ سقطتِ… وقمنا نرتّبُ قوافي “الصبرِ” لكِ،
وكم مرةٍ نمتِ بجوارِ جثّتكِ الصغيرةِ،
بينما كنا نسجلُ إعجاباتنا على قصيدةٍ عنكِ،
لا لأجلكِ… بل لأنَّ الشاعرَ “أبدعَ”.
غزّة…
يا وجهنا المكشوفَ للعارِ،
نخونكِ كلَّ مرةٍ،
ثم نعلّقُ صورتكِ في صدرِ المجازِ.
نقولُ: “القدسُ لنا”
ثم نفاوضُ على كلِّ شيءٍ… حتى على النطقِ بالحقيقةِ.
غزّة…
لا يليقُ بكِ البكاءُ،
بل يليقُ بكِ الخجلُ بنا،
ويليقُ بنا أن نُصلبَ في مداخلِكِ،
لا بتهمةِ التخاذلِ…
بل بتهمةِ الادّعاءِ.
نحنُ الذينَ لبسنا جلدَ القصيدةِ،
لنكتمَ ضميرًا لم يُولدْ أصلًا.
نحنُ الذينَ نكتبُ عنكِ…
لكننا لم نحترقْ لأجلكِ ولو مرةً.
سمرقرة
١٢/٥/٢٠٢٥
