لا تخبروني عن يسوع – فوزي عساكر

لا تخبروني عن يسوع

(بقلم رئيس تحرير العالمية فوزي عساكر)

لا تُخبروني عن يسوع، فقد رأيته يوم الأحد عند باب الكنيسة، يستعطي ثمن الخبز والدواء، فيما الكاهنُ يَجرُّ وراءه جلبابه، ويُحيّي الـمؤمنين، ويوزّع صناديق الخدمات الاجتماعية للجباية أمام الكنيسة، ويأمر الإندلفت بإزاحة هذا الـمتسوّل البائس من أمام الباب، ليدخل ويحتفل بالذبيحة الإلهية، ويقرأ الإنْجيل وفيه يُقال: «مَن له ثوبان فليُعطِ ثوبًا لِمَن ليس له!»

لا تُخبروني عن يسوع، فقد رأيته عند باب الـمستشفى، يستجدي قبوله لإجراء عملية القلب الـمفتوح، الذي نَجد صورته في الكنائس والأديرة والبيوت، يضيئون أمامها الشموع ويُحرقون لها البخور. ولكن لم يسمحوا له بدخول الـمستشفى لأنه لا يَحمل الثمن.

لا تُخبروني عن يسوع، فقد رأيته يحمل عملة قيصر، التي استخرجها من فم سمكة بطرس، ويضعها عند ضريح قديسٍ من لبنان، ليشفيه من مرض لا يَملك ثَمن علاجه!

لا تُخبروني عن يسوع، فقد رأيته متخرّجًا من الـمدرسة، ترفضه الجامعات لأنه لا يَحمل الثمن، وجامعة الدولة لا تضمنُ له مقعدًا للدراسة.

لا تُخبروني عن يسوع، فقد رأيته متخرّجًا من الجامعة، يَجوب قصور الزعماء، يطلب وظيفةً من الحكام، فينهره مرافقوهم من أمام الباب، لأنّ شخصيّةً دبلوماسية ستمرّ من هناك.

لا تُخبروني عن يسوع، فقد رأيته معلِّمًا متقاعدًا لا تدفع له الـمدارس الخاصة معاشه بعد عقودٍ من التعليم والتربية والتبشير. إنه الـمعلم الجائع الذي ما زال يصدّق أنّ السمكَ طعامُ الفقراء!

لا تُخبروني عن يسوع، فقد رأيته عند باب الـمحكمة، يرفض الجميع أن يترافعوا في قضية واحدة من قضاياه، من أجل شعب أذلّه حاكموه، لأنّ القاضي قد عيّنه الزعيم!

لا تُخبروني عن يسوع، فقد اضطهدَتْه إسرائيل، وجوازُ سفره اللبناني مشبوه، لا تعترف به أيّ دولة.

لا تُخبروني عن يسوع، فأنا رأيته ليلة عيد الـميلاد، يسكن خيمة نازحٍ تغمرها الـمياه، فيما تزدان الشوارع والساحات والقصور والبيوت بشجرة الميلاد، والحيوانات والتماثيل وحدها دافئة ليلة العيد في المغارة، فيما صاحب العيد يرتَجفُ في العراء!

لا تُخبروني عن يسوع، هذا الذي طرد التجار من الهيكل، وسمح للفحول أن يصلبوه! أنا سئمتُ صداقتَكَ يا يسوع، وأنت الذي قلتَ: «أنا غلبتُ العالم»، فإلى متى تُرخي الزمانَ حبلاً على رقاب الموجوعين؟ متى تُسقِطُ الهيكلَ على المتحكمين بالبشر؟! لقد فَترَ الإيـمان، وأنا خائفٌ أن يَموتَ الإيـمانُ في ليل البرد والصقيع!

فوزي عساكر

الثلاثاء 21 كانون الثاني 2025