العالمية / الدوبلاج يعود إلى لبنان – صقر البعيني

يُعتبرُ الدوبلاج عملاً فنّيّاً راقياً، بحيث يسمح للمشاهد من بلدٍ ما أن يسمع ويشاهد مسلسلاً أو فيلمًا سينمائيًا بلهجته الأم، ما يريحه ويجعله قريبًا من الإنتاجات العالمية، ناهيك عن الفائدة الاقتصادية في حال بيعَ هذا المسلسل المدبلج لمحطات تلفزيونية عربية وعالمية. كذلك يوفِّر فرص عملٍ هامة للكثير من الممثلين، الذين ربّما يفضِّلون عدم الظهور بشكلهم ولكن بصوتهم فقط. لسنا هنا بوارد شرح تاريخ الدوبلاج، ولكن سأختصر فقط على وضع هذا الفن في لبنان حيث كان الرائد في هذا المجال بدءًا من المسلسلات الكرتونية التي تربينا عليها، وكانت الشغل الشاغل لنا، وقد انتشرت في العالم العربي وتربت أجيال عليها، حيث كانت تقدِّم المتعة والاستفادة على السواء، على سبيل المثال مسلسل “زينة ونحّول” وغيره من المسلسلات الكرتونية الشيّقة.

من بعدها توقّف الدوبلاج بسبب الحرب ومن ثمّ عاد في أوائل التسعينات عبر دبلجة بعض الأفلام العالمية، ومن ثمَّ المسلسلات المكسيكيّة التي لاقت رواجًا كبيرًا، بحيث كنّا نشاهد ونتعرّف على حضارات بلدان غريبة ونستمتع بذلك. ومن بعدها بدأ ينسحب البساط من الدبلجة باللهجة اللبنانية ليذهب إلى بلدانٍ عربية أخرى، التي أبدعت أيضَا بذلك، لكن صوت الممثلين اللبنانيين لا زال يصدحُ في أذن كلِّ عربيٍّ سمعهم. فمَن منّا لم يعشق أصوات الممثلين والممثلات اللبنانيين، من أمثال الممثل ميشال أبو سليمان، والممثل القدير الراحل عماد فريد والممثلة المخضرمة إلسي فرنيني وإلفيرا يونس التي كانت تؤدي دور زينة باحترافية قلَّ نظيرها، وغيرهم من الممثلين اللبنانيين المعروفين.

بدأ الدوبلاج في العالم العربي وكان الانتاج غزيرًا بحيث تعوَّد الناس على اللهجات العربية، ورويدًا رويدًا اختفى الدوبلاج في لبنان. وأكثر من ذلك صارت عملية الدوبلاج العربية تجري في استوديوهات لبنانية متخصّصة للدبلجة، وللأسف… تضايق الممثل اللبناني، فقد كان الدوبلاج اللبناني يدعم الفنان اللبناني اقتصاديًا، فظهر الوضع وكأنّه حربٌ تُشنُّ عليه، فمن ناحية خفَّ الإنتاج الدرامي اللبناني، ودخل الممثل العربي بقوّة على الدراما اللبنانية، ما ساهم في بقاء الكثير من الممثلين في بيوتهم يشاهدون الأدوار التمثيليّة التي ذهبت من دربهم، لا لشيء سوى لأنَّ مقولة شاعت بأنَّ “الممثل العربي أشطر من الممثل اللبناني” وهذا هراء.

لكن والحمد لله قد عاد الدوبلاج إلى لبنان ومن بابه العريض، حيث بدأت شركات الدبلجة تنتج وتدبلج مسلسلات تركية شهيرة مثل “فريد” و”شراب التوت” إضافة إلى مسلسلات أميركية مثل “شارلوك هولمز” الذي يُعرضُ على منصّة نتفليكس العالمية. وهذا يبشِّر بعودة الدوبلاج اللبناني بقوّة.