الحرب الثالثة إلى يوم القيامة – فوزي عساكر

الحرب الثالثة إلى يوم القيامة – فوزي عساكر

تزوّج السلطان من أميرة الأرض المقدسة، وأنْجبا ولدًا، وقُتِلَ السلطان في معركة من معارك القادة والسلطة. فأدركَ أحد المرتزقة في جيش السلطان، أنّ الأميرة لم تعد سلطانة، وهي في موقع الضعيف، فسارع وطلبَ القربَ منها، فرفضت، وفاءً للسلطان، واحترامًا لوجع الفراق! لكنّ الجنديّ المرتزقة، شكا الأمرَ إلى أوليائه، فشجعوه للإنقضاض على السلطة والسلطنة في آن.

ولأنّ حكم الإعدام يتمّ تنفيذه قبل طلوع الفجر، انقضَّ الجنديّ على السلطانة قبل طلوع الفجر، واغتصبها، فوقعت ضحيته، وأنْجبت منه ولدًا آخر، وأرغمها على تطبيع العلاقة معه، والزواج منه. وأصبحت السلطانة لاجئة عند الجنديّ، وأصبح الجنديّ المرتزقة سلطان البلاد!

كَبُرَ الولدان، ابن السلطان وابن الجندي، وراح كل منهما يطارد الآخر للتفرّد بالسلطة والحصول على إرث السلطنة. ودارت بينهما حرب ضروس، انقسم فيها جيش السلطَنة بين موالٍ لابن السلطان، وموالٍ لابن الجندي المرتزقة. ولكنّ المرتزقة استطاع بحنكته استدراج عقول قادة الدول واستعطاف قلوبُهم، فهبّوا لِمساعدته، فيما ابن السلطان وجيشه، راحوا يجمعون حجارة الحقول والطرقات ويرجمون بها جيش المرتزقة، حتى بدا جيش ابن السلطان إرهابيّاً، وجيش المرتزقة ضحية. فراحت الدول تدعم المرتزقة في مواجهة جيش ابن السلطان، وتولدُ أجيالٌ وتَموتُ أجيال في حرب قاربت المئة عام.

شبعت الأرض من الجثث والدماء، ولم يشبع الحق من البراهين التي تثبّت أصحاب الأرض في أرضهم. وكلّ ما تغيّر في مسيرة الحرب، هو فقط: الشعارات… «الموت للمرتزقة»! فيما الأمهات يُنجبنَ أجيالاً مُعَدَّة سلفًا للموت في الحرب الثالثة إلى يوم القيامة!

هل خلا العالم من العقلاء، الذين يستطيعون بالحوار أم بالقوة، فرضَ صيغةٍ عادلة لوقف النزف البشري الأبدي من دون نتيجة؟! أم أنّ مصلحة الدول أن تستمرّ الحرب، وكلّ ما تقدّمه الدول الكبرى هو الحديد والنار للمرتزقة، والنعوش والدموع لأبناء الأرض؟!

فوزي عساكر

الأحد 23 آذار 2025