أوقفوا ألقاب الفنانين يا علوج الثقافة الفنية

صقر البعيني
كنا في ما مضى نتعرّف على الفنانين العظماء من خلال ألقابهم، وكان اللقب يكاد أن يسيطر على الاسم الأصلي. فعندما يُذكر مثلًا «سفيرتنا إلى النجوم» فورًا يبادر إلى ذهنك السيدة العظيمة فيروز، وعندما تقول «كوكب الشرق» مباشرة يذهب تفكير الشخص إلى السيدة العظيمة سيدة الغناء العربي أم كلثوم، كذلك الحال بالنسبة للعندليب الأسمر الراحل عبد الحليم حافظ.
كانت تصدرُ تلك الألقاب من أناسٍ من ذوي الخبرة في الفن، أناسٍ يفقهون بالصوتِ الجيد والكلمة الجيّدة. ومن شدّة إعجابهم بالفنان الأصيل يُطلقون عليه اللقب الذي كان يُعتبر وسامًا على صدرِ كلِّ فنان من مختلف المجالات.
مثالٌ على ذلك يوثّقُ كلامي أكثر، الفنانة مادونا، عندما أطلق عليها الراحل الكبير الأديب والصحافي جورج ابراهيم الخوري لقبًا، فقد كان لقب «ملكة جمال النجوم» يليقُ بها لا بل هو خلقَ ليكون لها، فبعدها لم تأتِ فنانة تأخذ منها هذا اللقب.
ومُعظم الألقاب كان يُطلقُها الراحل جورج ابراهيم الخوري بحيث كان يراقب ويسمع ويقرأ ومن ثمَّ يُطلق اللقب، وكان الفنانون يجهدون أنفسهم في عملهم كي يحافظوا على ذلك اللقب أو كي يكونوا على قدرِ هذا اللقب.
ولكن هذه الأيام، أيام انحطاط الفن في العالم العربي، ما خلا بعض الفنانين المحترمين والذين لا يزيدُ عددهم عن عدد أصابع اليدين. نجدُ بأنَّ الألقاب تُرمى جزافًا على الفنانين الذين لا يمتّون إلى الفن بصلة.
فيُطلقُ على هذا الفنان لقب «الرقم واحد»، وهو الرقم واحد في الانحطاط الفنّي والأخلاقي، ووجوده على المسرح يشوّه الغناء في العالم العربي، ويُطلقُ على ذلك المغني لقب «مطرب البلد… الأول». فمن أنتم كي تُطلقوا الألقاب على مبتدئين في الفن ومشوّهي الفن العربي الأصيل، ذلك الفن الذي كان يُضرب فيه المثل لأصالته وأهميَّته، لدرجة أنّ فناني الغرب أُعجبوا بهذا الفن الراقي واضطروا أن يتعلّموا اللغة العربية لكي يغنّوا فنّنا العربي الراقي.
أما لقب «مطرب البلد… الأول»، فأين نتيجة الاستفتاء الذي قمتم به يا من تُطلقون الألقاب جزافًا، وهل سألتم عارفي ذلك البلد العربي ومثقفيه إذا كان الفنان الفلاني يليقُ به هذا اللقب؟! طبعًا لم يسألوا ولم يستفتوا أحد لأنَّ هذه الألقاب ليست سوى نوع من الدعاية لجلب المعجبين أو للتأثير على الرأي العام كي يُعجب بذلك الفنان الضعيف فنيًا.
والذي يثير القلق على الفن العربي لقب «العبقري الأول» الذي أُطلق على فنانٍ لا تتعدّى أعماله الفنيّة أصابع اليد الواحدة، فبالله عليكم إرحموا الناس، فتلك الألقاب قد تؤثِّر سلبًا على ذلك الفنان وقد «تكبر الخسة براسو» ويريد النجاح كما انطلاقة الصاروخ، ولكن سرعان ما يسقط كما انطلق ويهبط كالصاروخ الذي نفدَ وقوده.
فباللهِ عليكم توقّفوا عن إطلاق تُرَّهاتكم حول حديثي النعمة في الفن، أو كما يقال العلوج الفنية يا علوج الثقافة!
